محمد أمين المحبي

16

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

وقد شرح ما عاناه من التّمرّغ في عطن الاغتراب ، وتقسّم حاله بين الاكتئاب والاضطراب ، في قافية قافيّة ، حيث يقول : لا وبرد اللّمى وحرّ الفراق * ما لقلبى من لسعة البين راقى كيف يخفى حليف بين وشوق * صيّر الجفن دائم الإغراق يا زمانا مع اسمنا في خلاف * ومع اسم نقيضه في وفاق * * * أراد أن اسمه علىّ ، ونقيض اسمه دنىّ ، والدهر شأنه عناد الأعالي وودّ الأدانى ، أو أن الدهر « 1 » بخس حقّ « 1 » أوّل من تسمّى بهذا الاسم ، أعنى الإمام علىّ بن أبي طالب ، كرّم اللّه وجهه ، وأسعد أضداده من معاوية وغيره ، فصفت لهم الخلافة ، ودرّت لهم أخلاف الإمامة ، فيكون مشربا تشيّعيّا ، كما قال الملك الأفضل نور الدين علىّ ابن السلطان صلاح الدين يوسف « 2 » ، لمّا ولى دمشق بعد أبيه ، فلم تطل مدّته ، ثم حضر إليه عمّه الملك العادل أبو بكر ، وأخوه الملك العزيز عثمان ، فأخرجاه من ملكه بدمشق إلى صرخد « 3 » ، ثم جهّزاه إلى سميساط « 4 » ، فكتب إلى الإمام الناصر ببغداد « 5 » :

--> ( 1 ) في ا « نحس حتى » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) تولى الملك الأفضل سنة تسع وثمانين وخمسمائة ملك مدينة دمشق وبيت المقدس وغيرهما من الشام ، وقد أخذ هذا كله منه سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، ثم تملك ديار مصر سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ثم أخذت منه سنة ست وتسعين ، فانتقل إلى سميساط ، إلى أن توفى بها سنة اثنتين وعشرين وستمائة . انظر الكامل لابن الأثير سنوات 589 ، 592 ، 595 ، 596 ، 622 ، وفيات الأعيان 3 / 95 . ( 3 ) صرخد : بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق ، وهي قلعة حصينة وولاية حسنة . معجم البلدان 3 / 380 . ( 4 ) سميساط : مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم على غربى الفرات ، ولها قلعة في شق منها . معجم البلدان 3 / 151 . ( 5 ) البيتان في : السلوك 1 / 216 ، وفيات الأعيان 3 / 96 ، 97 . وهما في الوفيات ضمن أبيات .